ابن الأثير
575
الكامل في التاريخ
فبلغ ذلك حمل بن بدر فقال لحذيفة أخيه : بئس الرأي رأيت ! قتلت مالكا وخلّيت سبيل الربيع ! واللَّه ليضرمنّها عليك نارا ! فركبا في طلب الربيع ، ففاتهما ، فعلما أنّه قد أضمر الشرّ . واتّفق الربيع وقيس ، وجمع حذيفة قومه وتعاقدوا على عبس ، وجمع الربيع وقيس قومهما واستعدّوا للحرب ، فأغارت فزارة على بني عبس فأصابوا نعما ورجالا ، فحميت « 1 » عبس واجتمعت للغارة ، فنذرت بهم فزارة . فخرجوا إليهم فالتقوا على ماء يقال له العذق ، وهي أوّل وقعة كانت بينهم ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وقتل عوف بن يزيد ، قتله جندب بن خلف العبسيّ . وانهزمت فزارة وقتلوا قتلا ذريعا ، وأسر الربيع بن زياد حذيفة ابن بدر ، وكان حرّ بن الحارث العبسيّ قد نذر إن قدر على حذيفة أن يضربه بالسيف ، * وله سيف قاطع يسمّى الأصرم ، فأراد ضربه بالسيف « 2 » لمّا أسر وفاء بنذره ، فأرسل الربيع إلى امرأته فغيّبت « 3 » سيفه ونهوه عن قتله وحذّروه عاقبة ذلك ، فأبى إلّا ضربه ، فوضعوا عليه الرجال ، فضربه ، فلم يصنع السيف شيئا وبقي حذيفة أسيرا . فاجتمعت غطفان وسعوا في الصلح ، فاصطلحوا على أن يهدروا دم بدر بن حذيفة بدم مالك بن زهير ، ويعقلوا عوف بن بدر ، ويعطوا حذيفة عن ضربته التي ضربه حرّ مائتين من الإبل ، وأن يجعلوها عشارا كلّها ، وأربعة أعبد ، وأهدر حذيفة دماء من قتل من فزارة في الوقعة وأطلق من الأسر . فلمّا رجع إلى قومه ندم على ذلك وساءت مقالته في بني عبس ، وركب قيس بن زهير وعمارة بن زياد فمضيا إلى حذيفة وتحدّثا معه . فأجابهما إلى الاتّفاق وأن يردّ عليهما الإبل التي أخذ منهما ، وكانت توالدت عنده . فبينا
--> ( 1 ) . فجمعت . B . etR ( 2 ) . فلما أسره وفى : S . ; ceteri om . et habent deinde ( 3 ) . فعيرت . S ؛ فغيرت . A